الشيخ عبد الحسين الرشتي

321

شرح كفاية الأصول

فالفحص في الشبهات البدوية بالنسبة إلى البراءة العقلية محقق لموضوع الحكم من جهة عدم تمامية المقتضى له ( والنقل وان دل على البراءة أو الاستصحاب في موردهما مطلقا ) من غير تقييد بالفحص ( الا ان الاجماع بقسميه ) محصلا ومنقولا ( على تقييده ) أي تقييد النقل ( به فافهم ) أي بالفحص كما أن العقل يقيدها به حيث إنه يلزم من اطلاقها عدم وجوب النظر في المعجزة كي يثبت أصل النبوة فضلا عما هو متفرع عليها . ( فصل هل الخطابات الشفاهية مثل يا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ تختص بالحاضر ) ( هل الخطابات الشفاهية ) أي التراكيب التي يقصد بها مخاطبة الكثرة المستغرقة ومشافهتهم وضعا ( مثل يا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ) و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و يا أَيُّهَا النَّاسُ وليس المراد ما يقابل الغيبة والتكلم كانت ، والكاف في ضربك والتاء في ضربت بفتح التاء والامر الحاضر وصيغة النداء مما يدل بصيغته على الاختصاص كما قد يتوهم ، وان كنت في ريب مما تلونا عليك فلاحظ أدلة الطرفين وأجوبتها ترشدك إلى ذلك ( تختص بالحاضر مجلس التخاطب أو يعم غيره من الغائبين بل المعدومين فيه خلاف ولا بد قبل الخوض في تحقيق المقام من بيان ما يمكن أن يكون محلا للنقض والابرام بين الاعلام فاعلم أنه يمكن ان يكون النزاع في أن التكليف المتكفل له الخطاب هل يصح تعلقه بالمعدومين كما صح تعلقه بالموجودين أم لا أو ) أن يكون النزاع ( في صحة المخاطبة معهم بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة للخطاب أو ) لا بالألفاظ المذكورة بل ( بنفس توجيه الكلام إليهم ) وان لم يشتمل على لفظ موضوع للخطاب ( وعدم صحتها ) أي عدم صحة المخاطبة ( أو ) أن يكون النزاع ( في عموم الالفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين بل المعدومين وعدم عمومها لهما بقرينة تلك الأدوات ولا يخفى ان النزاع على الوجهين الأولين يكون عقليا وعلى الوجه الأخير لغويا ) والحق انه لا اختصاص للنزاع بإحدى الجهتين بل يعمهما ( إذا عرفت هذا فلا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا بمعنى بعثه أو زجره فعلا ضرورة انه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة ولا يكاد يكون الطلب كذلك الا من الموجود ضرورة ) وبالجملة لما كان التكليف أمرا ربطيا متقوما بشيئين فكما لا يعقل تحقق التكليف من دون مكلف بالكسر كذلك لا يعقل تحققه بدون المكلف بالفتح ( نعم هو بمعنى مجرد انشاء الطلب بلا بعث ولا زجر لا استحالة فيه أصلا فان الانشاء خفيف المئونة فالحكيم تبارك وتعالى ينشأ على وفق الحكمة والمصلحة طلب شيء قانونا من الموجود والمعدوم حين الخطاب ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط وفقد الموانع بلا حاجة إلى انشاء آخر فتدبر ونظيره من غير الطلب انشاء التمليك في الوقف على البطون فان المعدوم